تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
185
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
فيه ليترتّب عليه انتفاء الاحتمال المانع من المصير في المفهوم إلى عموم السلب ، فتدبّر . إعلام : قد نقل عن بعض ( 1 ) : أنّه إن كان سور القضية الكلَّيّة في المنطوق كلفظي ( كلّ ) و ( لا شيء ) فالظاهر ( 2 ) أنّ المفهوم حينئذ سلب العموم ، فيكون في الأوّل سالبة مهملة ، وفي الثاني موجبة كذلك ، وأمّا لو كان غيرهما من ألفاظ العموم كالجمع المحلَّى والنكرة المنفية وغيرهما ، فالحقّ أنّه على عموم السلب . انتهى . وفيه : أنّه لا فرق بين المقامين بوجه ، فإنّ سائر ألفاظ العموم قائمة مقام لفظي ( كلّ ) و ( لا شيء ) فلا بدّ أن يكون المفهوم في الكلّ شيئا واحدا : إمّا سلب العموم ، أو عموم السلب . نعم القضية المصدّرة بهما في كونها موجبة كلَّيّة أو سالبة كذلك أظهر منها إذا صدّرت بغيرهما من ألفاظ العموم ، فالتفاوت بينهما وبين سائر الألفاظ إنّما هو بالأظهريّة والظهور ، وكذا بين مفهوميهما لكونهما تابعين للمنطوقين الَّذين أحدهما أظهر . هذا خلاصة الكلام فيما يتعلَّق بالحديث المذكور من القواعد الأصولية ، فإذن لا بأس بالإشارة الإجمالية - أيضا - إلى بعض الموارد الفقهية : فاعلم أنّ الموارد المستدلّ عليها بذلك الحديث على ما في بالنا الآن ثلاثة مواضع ، فلنقتصر على ذكرها لعدم المعرفة الآن بغيرها من تلك الموارد . فالأوّل منها : مسألة اعتبار الكرّيّة في الماء الجاري كالراكد في عدم انفعاله بملاقاته للنجاسة وعدمه ، فاختلفوا فيها على قولين : فذهب العلَّامة ( 3 ) - قدّس سرّه - إلى اعتبار الكرّيّة فيه وجعله كالراكد ،
--> ( 1 ) الجواهر 1 : 107 - 108 . . ( 2 ) في النسخة المستنسخة : فظاهر . . . ( 3 ) منتهى المطلب : 6 - . .